كُتب في
أحرف

الضباب هو المنفى

ملخص المكتوب: البحيرة، الغربان والجبال

الضباب هو المنفى صورة

 

في ذلك الصباح عندما نظرت من نافذة الغرفة إلى البحيرة والأبراج الباردة والغربان التي عادة ما أخاف منها، لم يكن هناك شيء. كل ما كان هناك هو بحر من الضباب.

ابتلع الضباب كل شيء. ابتلع رغبتي بالبقاء هنا، وابتلع رغبتي في الرحيل. هكذا، أصبحت عارياً من كل شيء. عارياً من الرغبات ومن الموت.

من أين يأتي ذلك الضباب الكثيف، والأبيض. ذلك الضباب الذي يرخي بظلاله على كل شيء. كيف يمكن لهذا الضباب أن يقتل كل شيء. كيف يمكن لهذا الضباب ان يسترسل في المكان. أن يتماهى مع كل شيء. أن تختفي غربان الصباح، وتتلاشى الأبنية الباردة.

الضباب هو المنفى، والنهاية.

ولكن هذا الضباب يختلف عن ذلك الضباب الذي كان على قمة جبل صنين. ذلك الضباب الذي كان يحمل في كثافته رغبات عميقة وبعيدة. كان يحمل حياة أخرى. على قمة جبل صنين، الحياة بعثت في كل شيء: في الوادي، والجبل، والاعشاب، والصخور. السماء كانت مكتظة بالنجوم والألوان. تلك السماء كانت واحة للنجوم. كانت بحر فيّاض متدفق، وكأن روح الآلهة تعيش هناك، في مكان قريب جداً من القلب، ومن الجسد، ومن الروح. تلك السماء كانت خلاقة. كانت متحركة.

كيف يُمكن لهذه السماء ان تحمل كل ذلك التوهج. كيف يمكن أن يتدفق الموت من تلك السماء، ويكون الموت شهياً، ولذيذاً. يكون موت باعث على الحياة. موت باعث على العشق.

هي صورة واحدة تختزنها الروح. تختزنها الذاكرة. هي صورة تختزل كل شيء. اختفاء الأبنية، والبحيرة والغربان لم يعنيني في ذلك الصباح البارد. ما كان يعنيني هو تلك الصورة التي شاهدتها على قمة جبل صنين.

هو انتماء لهذا الكون، لهذا الوجود الفوضوي والجميل. هذا الوجود الذي اغوص فيه كل يوم، الذي يعيش بداخلي. الذي يعيش في أعماق بعيدة، في الروح.

شير واستشير ولا تعود شيرك عالكسل
كتابات قريبة يوماً ما
X