كُتب في
أحرف

رحلتي إلى الغرفة المظلمة

ملخص المكتوب: بعيداً في العتمة

رحلتي إلى الغرفة المظلمة  صورة


رأسي يُؤلمني. ضوضاء تبدو بعيدة تأتي من غرفة مُجاورة. دخلت الى الغرفة، مظلمة وقاتمة تبدو. لا ساعة على الحائط. طاولة وحولها سبعة أشخاص. على الطاولة، وأمام كل شخص صحن سجائر، وفي وسط الطاولة أيقونة دينية قديمة رأيتها في إحدى زياراتي لكنيسة صغيرة في مدينة تالين، الواقعة على بحر البلطيق.
الشخص الأول كان يحاول فهم الأيقونة ورمزيتها في الدين المسيحي. الشخص الثاني لم يرد عليه، كان يسترسل بالمقارنة بين هذه الايقونة الارثوذكسية وأيقونة أخرى مشابهة لها في كنيسة لوثرية.


حاولت مناقشتهما بما يقولانه ولكن ذلك لم يؤثر بهما. استمرا بالحديث وكأنني لم أقل شيئاً، تجاهلاني وكأنّني لم أكن في الغرفة. الشخص الثالث نظر الى الثاني. أخبره بأنّ روّاد الكنيسة معظمهم من كبار السن. وكان يحاول فهم غياب الاشخاص الأصغر سنّاً عن دخول الكنيسة، تشعّب في الشرح عن انهزام بعض المعتقدات وصعود أخرى ثمّ بدأ بالحديث عن كيف أنّ تقدّم الإنسان بالعمر يجعله أكثر تمسّكاً بالأفكار اللامنطقية وخوفه من الموت وما ورائه. الشخص الرابع لم يكترث لشيء، أخذ جرعة من كأس البيرة أمامه، وبدأ بطرح أسئلة حول النحّات الذي قام بصنع هذه الأيقونة. هل هو نحّات مشهور في المدينة؟ ربّما ورث النحاتة عن والده، ولكنه هل سيورث هذه المهنة لأبناءه؟ كيف هي العلاقة بينه وبين أولاده؟ الشخص الرابع استمر بطرح الأسئلة وكأنّه وحده على هذه الطاولة. في هذا الوقت الأشخاص الأربعة استمرّوا في الحديث ولكن دون نقاش بينهم. هم فقط يطلقون هراء شمالاً ويميناً دون أي اعتبارات.


الشخص الخامس كان فقط يطلق النكات على كل ما يُقال أمامه. يسخر من كل شخص وأفكاره، نظر إليَّ وسخر مني رغم انّني لم أقل شيئاً.
الشخص السادس كان يتحدّث بلغة لا أفهمها، لا أعرف ما هي تحديداً. أمّا الشخص الأخير، فهو أيضاً يتحدّث بلغة لا أعرفها، ولغته تختلف عن لغة الشخص السادس. ولكنه بدا اكثر غضباً منه. كان ينظر الى الجميع بشكل دائري ويقول عبارات غريبة عني. نظرت اليهم، طلبت منهم ان يتوقفوا عن الحديث لأن صوتهم يزعجني ويُسبِّب لي الصّداع. اخبرتهم بأنّ أحاديثهم جيدة ولكنها لن تُؤدّي الى أي مكان وأنّها عبثيّة. نظروا إليّ باستغراب، وأخبروني بأنّه عليّ مغادرة الغرفة. سألتهم ما إذا باستطاعتهم خفض أصواتهم قليلاً لأستطيع النوم قليلاً. "سنُحاوِل"، ردّوا عليّ ببرود واضح.


بقيت هناك. اشعلت سيجارة. امتلأت الغرفة بالدّخان. غيمة تكوّنت بيني وبينهم، لم أعد باستطاعتي رؤيتهم، وأصواتهم أصبحت بعيدة، بعد دقائق صمت يعمّ الغرفة. أخرج من الغرفة المظلمة والمليئة بالغيوم، أغلق الباب، أحاول النوم قليلاً قبل بدء النّهار واستيقاظ الأشخاص السبعة من جديد. أتمدّد على فراشي وفي رأسي سُؤال وحيد: "متى تسلّل هؤلاء إلى جمجمتي؟".

شير واستشير ولا تعود شيرك عالكسل
كتابات قريبة يوماً ما
X