كُتب في
أحرف

معبد الروح

ملخص المكتوب: كنّا كثر، لم يكن هناك أحد

معبد الروح صورة

في ذلك المعبد الصغير، كنّا كثر، لم يكن هناك أحد. التراتيل تعبر الجدران لتحطّ في الروح وتغسلها من إرهاق الطريق.

هناك جلس، لبرهة، للحظة، لساعات. جسده أصبح ثقيلاً كصخرة كبيرة هامدة. خدر عبر الجسد، واستقرّ في أسفل الرأس. لم يكن غائباً عن الوعي، ولم يكن يقظاً. كان في مكان ما، معلّقاً، هائماً، خفيفاً، متنقلاً ما بين عالمين، أو أكثر.

أنفاسه أصبحت بطيئة ومتقطعة. قواه خائرة، وبات غير قادر على الحركة. هكذا بقي لبرهة، لحظة، أم زمن.

***

في ذلك المعبد الصغير، الكثير من الشموع على المذبح وفي الأرجاء. هي مصدر الضوءالوحيد في المكان. ظلال الضوء كانت تتراقص على الجدران والوجوه القليلة وكأنّها تحتفل بشيء ما لم ندركه لحظتها.

دفء أليف حلّ في المكان وكأنّ أرواح الذين صلوّا هنا منذ مئات السنين مازالت حاضرة.

***

في ذلك المعبد الصغير، كانت الروح امتداداً لضوء بعيد ولعتمة قريبة. كانت ظلّا وفضاء. كانت طيفاً ومختبراً. كانت هناك وسط التراتيل، ولم تكن. تقلّص الزمن في تلك اللحظة، وتشعّبت الأبعاد، وضوء المكان كان الجسر بين كل شيء.

***

في ذلك المعبد الصغير، كان الجلوس على المقعد الذي لا يتّسع سوى لشخصين أشبه بتسلق جبل عال عند الصباح، او خوض البريّة في الليل، عندما يكون القمر مكتملاً وسط السماء. وكأّن القدماء كانوا هناك ليُعمّدوا الروح لتخوض طريقها الطويلة.

***

في ذلك المعبد الصغير، لم تتدفّق ذكريات محددة. كل ما كان هناك هو شعور قديم تعرفه الروح جيداً. هذا الشعور قاد الروح لحقبات زمنيّة قديمة لم يخضها هذا الجسد الذي كان متعباً في تلك اللحظة الثقيلة.

كان القلب يغتسل وكأنّ المطر يغمره في ليل عاصف. في تلك اللحظة، لم يكن يُريد شيئاً من هذا العالم سوى أن يحتفظ ببعض من الشغف والنار ليُكمل الطريق إلى أعلى الجبل.

شير واستشير ولا تعود شيرك عالكسل
كتابات قريبة يوماً ما
X